أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
623
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
« ولها كتاب » صفة ، قال : « وتوسّطت الواو إيذانا بإلصاق الصفة بالموصوف » وهذا مذهب سبقه إليه أبو الفتح ابن جني في بعض تصانيفه ، وفيه ما تقدّم ، وكأنّ الذي سهّل ذلك تشبيه الجملة الواقعة صفة بالواقعة حالا ، لأنّ الحال صفة في المعنى . ورتّب أبو البقاء جعل هذه الجملة صفة لقرية على جواز جعل « على عروشها » بدلا من « قرية » على إعادة حرف الجر ورتّب جعل « وهي خاوية » حالا من العروش أو من القرية أو من « ها » المضاف إليها على جعل « على عروشها » صفة للقرية ، وهذا نصّه قد ذكرته ليتضح لك ، فإنه قال : « وقيل هو بدل من القرية تقديره : مرّ على قرية على عروشها أي : مرّ على عروش القرية ، وأعاد حرف الجر مع البدل ، ويجوز أن يكون « على عروشها » على هذا القول صفة للقرية لا بدلا ، تقديره : على قرية ساقطة على عروشها ، فعلى هذا يجوز أن تكون « وهي خاوية » حالا من العروش وأن تكون حالا من القرية لأنها قد وصفت ، وأن تكون حالا من « ها » المضاف إليه ، وفي هذا البناء نظر لا يخفى . قوله : عَلى عُرُوشِها فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون بدلا من « قرية » بإعادة العامل . الثاني : أن يكون صفة ل « قرية » كما تقدّم تحقيقه ، فعلى الأول يتعلّق ب « مرّ » لأنّ العامل في البدل العامل في المبدل منه ، وعلى الثاني يتعلّق بمحذوف أي : ساقطة على عروشها . الثالث : أن يتعلّق بنفس خاوية ، إذا فسّرنا « خاوية » بمعنى متهدّمة ساقطة . الرابع : أن يتعلّق بمحذوف يدلّ عليه المعنى ، وذلك المحذوف قالوا : هو لفظ « ثابتة » ، لأنهم فسّروا « خاوية » بمعنى : خالية من أهلها ثابتة على عروشها ، وبيوتها قائمة لم تتهدّم ، وهذا حذف من غير دليل ولا يتبادر إليه الذهن . وقيل : « على » بمعنى « مع » أي : مع عروشها ، قالوا : وعلى هذا فالمراد بالعروش الأبنية . والخاوي : الخالي . يقال : خوت الدار تخوي خواء بالمد ، وخويّا ، وخويت أيضا بكسر العين تخوى خوى بالقصر ، وخويا . والخوى : الجوع لخلوّ البطن من الزاد . والخويّ على فعيل : البطن السهل من الأرض ، وخوّى البعير : جافى جنبه عن الأرض . قال : 1052 - خوّى على مستويات خمس * كركرة وثفنات ملس « 1 » والعروش : جمع عرش ، وهو سقف البيت ، وكذلك كل ما هيّئ ليستظلّ به . وقيل : هو البنيان نفسه ، قال : 1053 - إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب « 2 » قوله : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ في « أنّى » وجهان :
--> ( 1 ) البيت للعجاج انظر ديوانه ( 2 / 201 ) ، اللسان « ثفن » . ( 2 ) نسب هذا البيت لرجل من بني نصر بن قعيمر ونسب لأبي ذؤيب ونسب لداود بن ربيعة . وانظر شرح الحماسة ( 2 / 843 ) ، شرح أشعار الهذليين ( 3 / 1306 ) ، معاهد التنصيص ( 3 / 201 ) ، المصون ( 5 ) ، شواهد الشافية ( 414 ) ، البحر ( 4 / 308 ) .